حَلَّ فَصْلُ الشِّتاءِ، وَحَلَّ مَعَهُ الْبَرْدُ وارْتِداءُ الْمَلابِسِ الدّافِئَةِ، كانَتْ زَهْرَةُ تَرْتَدي فُسْتانًا صَيْفِيًّا، فَقَرَّرَتْ أَنْ تَتَعَلَّمَ حِياكَةَ الصّوفِ لِتُلْبِسَ دُمْيَتَها مَلابِسَ دافِئَةً وتَحْمِيَها مِنَ الْبَرْدِ والزُّكامِ.
طَلَبَتْ مِنْ والِدَتِها وَجَدَّتِها تَعْليمَها الْخُطُواتِ الأولى لِحِياكَةِ الصّوفِ وَجَلَسَتْ بَيْنَهُما وَهِيَ تَحْمِلُ عودَيْنِ صَغيرَيْنِ وَكُرَةَ صوفٍ وَرْدِيَّةً. وَكَمْ مَرَّةً أَفْلَتَ خَيْطُ الصّوفِ مِنْ يَدِها، وَكَمْ مَرَّةً أَحْدَثَتْ ثُقوبًا كَبيرَةً في ما تَحيكُهُ، وتَدَرَّبَتْ أَيّامًا وأَيّامًا، حَتّى في الْمَدْرَسَةِ كانَتْ تُمْسِكُ قَلَمَيْنِ وتَتَدَرَّبُ عَلى حَرَكاتِ الْحِياكَةِ حَتَّى لا تَنْساها، وَفي النِّهايَة تَمَكَّنَتْ مِنْ حِياكَةِ شَريطٍ طَويلٍ مِن الصّوفِ لَفَّتْهُ حَوْل عُنُق دُمْيَتِها قائِلَةً لَها :
هَذِهِ الْمَرَّةَ صَنَعْتُ لَكِ هَذا الشَّريطَ الدّافِئ، في الْمَرَّةِ الْمُقْبِلَةِ عِنْدَما أَصيرُ ماهِرَةً، سَأَحيكُ لَكِ سَريدَةً حَقيقِيَّةً مِنَ الصّوفِ، وَهذا وَعْدٌ مِني.
وَهَكذا تَعَلَّمَتْ زَهْرَةُ أَنَّهُ مَعَ التَّصْميمِ والاِصْرارِ والتَّمْرينِ الْمُسْتَمِرِّ، تَسْتَطيعُ تَحْقيقَ ما تُريدُهُ وتَتَمَنّاهُ.
تصنيف: كل المواضيع, يوميات زهرة
الوسم أدب الطفل التفاعلي, الدمية, زهرة, سريدة, سريدة صوف للدمية, صوف, يوميات, يوميات زهرة
أترك تعليقا
هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

بدون تعليق