صليت العشاء

صليت العشاء

زَهْرَةُ سَعيدَةٌ هَذِهِ الأَيَّامَ، فَجَدَّتُها مَعَهُم بِالبَيْت. إِنَّها تُحِبُّ جَدَّتَها الطَّيِّبَةَ، فَهِيَ حَنُونَةٌ لا تَصْرُخُ في وَجْهِها وَلا تَضْرِبُها، وتُعْطيها نَصائِحَ حَكيمَةً، وتَحْكي لَها أَحْلى الحِكاياتِ عِنْدَما تَنامُ.

وكانَتِ الجَدَّةُ حَريصَةً عَلى أَداءِ الصَّلَواتِ، وتُذَكِّرُ أَحْفادَها بِمَواعيدِها.

ذاتَ مَساءٍ عادَتْ زَهْرَةُ مُنْهَكَةً مِنَ الْمَدْرَسَةِ، وكانَ الْجَو بارِدًا، فَتَناوَلَتِ الْعَشاءَ، وشاهَدَتِ الرُّسومَ المُتَحَرِّكَةَ، ثُمَّ دَفَنَتْ نَفْسَها تَحْتَ الغِطاءِ لِتَتَدَفَّأَ وتَنامَ.

وفي تِلْكَ الَّلحْظَةِ عَلا صَوْتُ جَدَّتِها :

– زَهْرَة، هَلْ صَلَّيْتِ العِشاءَ؟

– أ..أ…بَلى…بَلى جَدَّتي.

– هَلْ أَنْتِ مُتَأَكِّدَة ؟ لا تَكْذِبي عَلَيَّ. قومي وصَلّي الْعِشاءَ وَلا تَتَكاسَلي…

– جَدَّتي دَعيني أَنامُ، لَقَدْ صَلَّيْتُ الْعِشاءَ.

شَعَرَتْ زَهْرَةُ أَنَّها تَرْتَكِبُ جَريمَةً كَبِيرَةً لأَنَّها كَذَبَتْ عَلى جَدَّتِها ولَمْ تُصَلِّ بُعْدُ، وتَخَيَّلَتْ أَنَّ الْمَلاكَ الَّذي يُسَجِّلُ ذُنوبَها قَدْ سَجَّلَ هَذا الذَّنْبَ الْعَظيمَ في دَفْتَرِهِ الأَسْوَدِ. خافَتْ زَهْرَةُ، وشَعَرَتْ بِالْحُزْنِ الشَّديدِ. فَهِيَ لا تُريدُ أَنْ يَمْتَلِئَ دَفْتَرُها الأَسْوَدُ بِالذُّنوبِ، وَلا تُريدُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْها، لأَنَّها تُحِبُّهُ.

ماذا سَتَفْعَلُ زَهْرَة ؟ إِنَّها في وَرْطَةٍ، لا تُريدُ أَنْ تَكْتَشِفَ جَدَّتُها أَنَّها كاذِبَةٌ، ولا تُريدُ أَنْ يُسَجِّلَ المَلَكُ ذُنوبَها.

جاءَ الْمَلَكُ الطَّيِّبُ عِنْدَ زَهْرَةَ، وهَمَسَ في أُذُنِها بِفِكْرَةٍ تُخْرِجُها مِنَ مَأْزِقِها، فَهَبَّتْ مُتَسَلِّلَةً إِلى الْحَمّامِ لِتَتَوَضَّأَ وتُصَلّي الْعِشاءَ بَعْدَ أَنْ نامَتْ جَدَّتُها.

وَشَكَرَتِ المَلاكَ الطَّيِّبَ لإِنْقاذِها، وَوَعَدَتْهُ أَنَّها سَتُحافِظُ عَلى صَلاتِها حَتَّى وَلَوْ كانَ الْبَرْدُ قاسِيًا عَلَيْها.