ذاتَ مَساءٍ خَرَجَتْ زَهْرَةُ مَعَ إِخْوَتِها وأُمِّها إِلى الْحَديقَةِ الْمُجاوِرَة لِمَنْزِلِهِمْ، لِيَتَمَتَّعوا بِجَمالِ الطَّبيعَةِ في فَصْلِ الرَّبيعِ.
انْتَشَرَ الإِخْوَةُ بَيْنَ الأَشْجارِ والأَزْهارِ. زَهْرَةُ تُكَوِّنُ باقَةً مِنَ الزُّهورِ الصَّفْراءِ،
ونَرْجِسُ تَجْمَعُ بَاقَةً مِنَ الزُّهورِ الْبَنَفْسَجِيَّةِ، ورَيْحانُ تُطارِدُ الفَراشاتِ والْيَعاسيبَ، أَمّا رِياضُ، فَيَتَسَلَّقُ الأَشْجارَ، وَيَتَمَتَّعُ بِالمَناظِرِ الْخَلابَةِ مِنَ الأَعْلى…
فَجْأَةً تَوَقَّفَتْ زَهْرَة ُعَنْ جَمْعِ الأَزْهارِ، ونادَتْ عَلى إِخْوَتِها :
– تَعالَوا بِسُرْعَة… بِسُرْعَة !!
– ماذا جَرى، ماذا هُناكَ ؟
– لَقَدْ وَجَدْتُ عُصْفورًا مَيِّتًا…
– آهٍ يالَهُ مِنْ مِسْكينٍ.
– كَمْ هُوَ جَميلٌ لابُدَّ أَنَّهُ الآنَ في الْجَنَّةِ.
فَكَّرَتْ زَهْرَةُ أَنْ تَدْفِنَ الْعُصْفورَ، فَوَزَّعَتْ الْمَهامَّ عَلى أَخَواتِها : رِياضُ سَيَحْفِرُ حُفْرَةً تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتي وَجَدوا فيها الْعُصْفورَ، نَرْجِسُ سَتَخْتارُ مِنْ باقَتِها أَجْمَلَ الأَزْهارِ، زَهْرَةُ سَتَضَعُ الْعُصْفورَ في قَبْرِهِ، ورَيْحانُ سَتُغَطِّيهِ بِالتُّرابِ وتْنُثرُ عَلَيْهِ الأَزْهارَ.
بَعْدَ أَنْ أَنْهَوا دَفْنَهُ، وَقَفَ الإِخْوَةُ في صَمْتٍ حُزْنًا عَلى الْعُصْفورِ، وتَخَيَّلَتْ زَهْرَةُ أَنَّهُ يُحَلِّقُ سَعيدًا في الْجَنَّةِ مَعَ أَصْدِقائِهِ ويَشْرَبُ أَعْذَبَ ماءٍ، ويَأْكُلُ أَطْيَبَ غِذاءٍ.
تصنيف: كل المواضيع, يوميات زهرة
الوسم جنازة عصفور, يوميات زهرة

أحدث التعليقات