المقلمة الضائعة

المقلمة الضائعة

زَهْرَةُ  طِفْلَةٌ جَمِيلَةً، تَعِيشُ مَعَ أُسْرةٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنْ ثَلاثِ أُخْوَةٍ، نَرْجِسُ ويَاسَمِينُ ورِيَاضُ، وأَبَوَيْهَا.

ذَاتَ يَوْمٍ شَعَرَتْ زَهْرَةُ بِالمَلَلِ، فَقَرَّرَتْ أَنْ تُعِدَّ مَقْلَبًا لأُخْتِهَا الْوُسْطَى نَرْجِسْ، خَاصَّةً وأَنَّهَا مُنْزَعِجَةٌ مِنْهَا، فَهِيَ تَظُنُّ أَنَّ أُمَّهَا تُفَضِّلُ نَرْجِسَ عَلَيْهَا.

فَكُّلَّ يَوْمٍ تَسْمَعُ اُسْطُوَانَةَ نَرْجِسَ الْمُوسِيقِيَّةَ! ” نَرْجِسُ مُهَذَّبَةٌ اَكْثَرَ مِنْكِ “، ” نَرْجِسُ مُجْتَهِدَةٌ حَصَلَتْ عَلَى عَشَرَةٍ فِي الرِّيَاضِيَّاتِ “، ” نَرْجِسُ تُحَافِظُ عَلَى نَظَافَةِ مَلابِسِهَا “، ” نَرْجِس، نَرْجِس… نَرْجِس… “

كُلَّمَا تَذَكَّرَتْ زَهْرَةُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْقَاسِيَةَ مِنْ أُمِّهَا، زَادَ غَضَبُهَا.

جَاءَ شَيْطُون وَوَسْوَسَ لِزَهْرَةَ خُطَّةً جَهَنَّمِيَّةً، ضَحِكَتْ لَهَا بِفَرَحٍ كَبِيرٍ، وَنَفَّذَتْهَا عَلَى الفَوْر…

أَخْرَجَتْ زَهْرَةُ مِقْلَمَةَ أُخْتِهَا مِنْ حَقِيبَتِهَا الْمَدْرَسِيَّةِ، وأَخْفَتْهَا تَحْتَ جَبَلٍ مِنَ الأَغْطِيَةِ، وََخَرَجَتْ مِنَ الْغُرْفَةِ سَعِيدَةً بِإِنْجَازِهَا فَقَرِيبًا لَنْ تَعُودَ نَرْجِسُ الأُخْتَ المِثَالِيَّةَ فِي الْبَيْتِ لأَنَّهَا أَضَاعَتْ مِقْلَمَتَهَا وسَتُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ…

اكْتَشَفَتْ نَرْجِسُ ضَيَاَع الْمِقْلَمَة، فَاحْمَرَّ وَجْهُهَا مِنْ وَقْعِ الْمُفَاجَئَةِ، وأَخَذَتْ تَبْحَثُ عَنْهَا فِي أَرْجَاءِ الْمَنْزِلِ، وَهِيَ تَرْتَجِفُ خَوْفًا مِنَ الْعِقَاِبِ، وسَأَلَتْ زَهْرَةَ :

-هَلْ رَأَيْتِ مِقْلْمَتَيِ ؟ أَنَا مُتَأَكِّدَةٌ أَنِّي وَضَعْتُهَا فِي مِحْفَظَتِي

– لاَ لَمْ أَرَهَا، رُبَّمَا نَسِيتُهَا فِي الْمَدْرَسَة، سَأُسَاعِدُكِ لإِيجَادِهَا.

تَعِبَتْ نَرْجِسُ مِنَ الْبَحْثِ واحْمَرّت عَيْناها بِالدُّموعٍ، فَتَأَلَّمَت زَهْرَةُ، وَشَعَرَتْ بِالذَّنْب، فَأَخْرَجَت المِقْلَمَة مِن مَخْبَئِها، وَقَدَّمَتْها لأُخْتِها الَّتي طارَت مِنَ الفَرْحَة وَعانَقَتْها، وَقَبَّلَتْها. أَحَسَّتْ زَهْرَة بِخَجَلٍ شَدِيدٍ، وقَرَّرَتْ مَعَ نَفْسِها أَلا تُعيدَ عَمَلَ مَقْلَبٍ لأُخْتِها مَرَّةً ثَانِيَةَ، ولا تَعْبَثَ بِأَشْيَاءِ غَيْرِها، لأَنَّ المُسْلِمَ أَمِينٌ ولا يَمُد يَدَهُ لأَغْراضِ غَيْرِه.