خزنة العجائب

خزنة العجائب

في مَنْزِلِ زَهْرَةَ خَزْنَةٌ تَضَعُ فيها أُمُّها أَغْراضَها القَديمَةَ، ولُعَبَ أَوْلادِها البالِيَةَ وكُراتِ صوفٍ مُلَوَّنَةً.

زَهْرَةُ مَفْتونَةٌ بِتِلْكَ الْخَزْنَةِ، وَتُحِبُّ الصُّعودَ إِلَيْها عَبْرَ السُّلَّم بِمُساعَدَةِ مُرَبِّيَتها كَنْزَةَ.

مَرَّةً وَجَدَتْ جَزْمَةً حَمْراءَ لامِعَةً فَارْتَدَتْها طَوالَ النَّهارِ، وَمَرَّةً وَجَدَتْ خِنْجَرًا مُزَيَّنًا بِالْعاجِ، فَظَنَّتْهُ تُحْفَةً أَثَرِيَّةً، ومَرَّةً وَجَدَتْ دُمْيَةً مِنَ الْقُماشِ بِظَفائِرَ صوفِيَّةَ سَوْداءَ، كانَتِ الأُمُّ قَدْ خاطَتْها ثُمَّ رَمَتْها في الْعِلِّيَّةِ بَعْدَ أَنْ صارَتْ بالِيَةً.

وَكَمْ لَيْلَةً حَلَمَتْ زَهْرَةُ نَفْسَها تَصْعَدُ إِلى الْخَزْنَةِ وَقَدْ اكْتَشَفَتْ بِها أَبْوابًا ونَوافِذَ لِحُجُراتٍ أُخْرى، وَوَجَدَتْ فيها لُعَبًا جَميلَةً، وَمُفاجَئاتٍ كَثيرَةً…

كُلَّ مَساءٍ تَقِفُ زَهْرَةُ أَمامَ الْخَزْنَةِ تَتَأَمَّلُها وهِيَ تَقولُ :

– ماذا سَأَجِدُ فيكِ الْيَوْمَ؟ كَنْزَةُ أَرْجوكِ ساعِديني لأَصْعَدَ الْعِلِّيَّةَ.

صَعِدَتْ كَنْزَةُ أَوَّلاً فَوَجَدَتْ صَرْصورًا كَبيرًا يَتَجَوَّلُ بَيْنَ الأَغْراضِ الْقَديمَةِ، وَوَزَغَةً بَيْضاءَ مُقَزِّزَةً، فَضَرَبَتْهُما بِنَعْلِها، وخابَ أَمَلُ زَهْرَةَ في الصُّعودِ مُجَدًّدا إِلى الْخَزْنَةِ، لأَنَّها تَموتُ رُعْبًا مِنَ الصَّراصيرِ والوَزَغاتِ…

لَكِنَّها إِلى الآنَ لا زالَتْ تَصْعَدُ لِلْخَزْنَةِ في مَنامِها وتَجِدُ فيها الْمُفاجَئاتِ الْجَميلَةَ، والْمَخابِئَ الْغامِضَةَ، والْحُجُراتِ الْكَثيرَةَ…