البالونة الحمراء

البالونة الحمراء

عِنْدَما كانَتْ زَهْرَةُ صَغيرَةً تَدْرُسُ في الْحَضانَةِ، حَدَثَ لَها أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ في الْحُسْبانِ.

في صَباحِ ذاكَ الْيَوْمِ ارْتَدَتْ زَهْرَةُ أَجْمَلَ مَلابِسِها لِتَحْضُرَ احْتِفالَ آخرِ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ بِالْحَضانَةِ، وحَمَلَتْ مَعَها حَقيبَةَ الطَّعامِ الْعامِرَةَ بِالعَصائِرِ والْحَلَوِيّاتِ الشَّهِيَّةِ، وبالونَةً حَمْراءَ طَلَبَت الْمُعَلِّمَةُ اِحْضارَها مِنْ أَجْلِ الاِحْتِفالِ.

تَمَّ جَمْعُ الْبالوناتِ مِنَ الأَطْفالِ، وزُيِّنَت الْحُجْرَةُ بِها.وَكانَتْ الْبالونَةُ الْحَمْراءُ تَتَراقَصُ في عَيْنَيْ زَهْرَةَ  وهِيَ مَفْتونَةٌ بِها.

انْتَهى الْحَفْلُ الْبَهيجُ، وَدَخَلَ طِفْلٌ كَبيرٌ يَحْمِلُ إِبْرَةً طَويلَةً حادَّةً، وَبَدَأَ يُفَجِّرُ الْبالوناتِ عَلى تَصْفيقاتِ الأطْفالِ وصِياحِ زَهْرَةَ وهِيَ تَقولُ: ” لالا… بالونتي الْحَمْراءُ لا لا لا…”

لَكِنَّ الإِبْرَةَ سَبَقَتْ صَوْتَ زَهْرَةَ، وَفَجَّرَت الْبالونَةَ الْحَمْراءَ. عِنْدَها انْتَبَهَ الطِّفْلُ الْكَبيرُ إِلى صِياحِ زَهْرَةَ وبُكائِها. وَلِمواساتِها تَرَكَ لَها بالونَةً خَضْراءَ حَتَّى لا تَسْتَمِرَّ في الْبُكاءِ.

وَعادَتْ زَهْرَةُ حَزينَةً إِلى الْبَيْتِ، وَاسْتَغْرَبَتْ كَيْفَ وَجَدَتْ صَديقاتُها تَفْجيرَ الْبالوناتِ أَمْرا مُسَلِّيًا، وهِيَ تَرى أَنَّهُ عَمَلٌ فَظيعٌ ومُتَوَحِّشٌ مَعَ الْوَقْتِ نَسِيَتْ زَهْرَةُ حُزْنَها عَلى الْبالونَةِ الْحَمْراءَ. وَكُلَّما تَذَكَّرَتْ تِلْكَ الْحادِثَةَ انْتابَها الضَّحِكُ وَقالتْ : كَمْ كُنْتُ صَبِيَّةً طَيِّبَةً… وَلازِلْتُ طَيِّبَةً !

3 تعليقات

  1. هبة النوني
    الحكمة من هذه القصة أنه علينا ان نستأذن قبل القيام بأي عمل
    أترك تعليقا 18 ديسمبر، 2016 at 7:23 مساءً
  2. أ.د عبد العزيز الحلوي
    حكاية طريفة تكشف عن النمو العقلي والعاطفي للصبية وهي تسترجع حدثا من أحداث حياتها في مرحلة الحضانة.
    أترك تعليقا 18 ديسمبر، 2016 at 7:30 مساءً
  3. أعجبتنى القصة كثرا
    أترك تعليقا 21 يناير، 2017 at 10:50 صباحًا

أترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.